إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
510
الإعتصام
أو يقول هذا بر وقال تعالى « وتعاونوا على البر والتقوى » فإذا سئل عن أصل كونه خيرا أو برا وقف وميله إلى أن ظهر له بعقله أنه خير وبر فجعل التحسين عقليا وهو مذهب أهل الزيغ وثابت عند أهل السنة أنه من البدع المحدثات ومنهم من طالع كلام القرافي وابن عبد السلام في أن البدع خمسة أقسام فنقول هذا من المحدث المستحسن وربما رشح ذلك بما جاء في الحديث ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وقد مر ما فيه وأما الحديث فإنما معناه عند العلماء أن علماء الإسلام إذا نظروا في مسألة مجتهد فيها فما رأوه فيها حسنا فهو عند الله حسن لأنه جار على أصول الشريعة والدليل على ذلك الاتفاق على أن العوام لو نظروا فأداهم اجتهادهم إلى استحسان حكم شرعي لم يكن عند الله حسنا حتى يوافق الشريعة والذين نتكلم معهم في هذه المسألة ليسوا من المجتهدين باتفاق منا ومنهم فلا اعتبار بالاحتجاج بالحديث على استحسان شيء واستقباحه بغير دليل شرعي ومنهم من ترقى في الدعوى حتى يدعى فيها الإجماع من أهل الأقطار وهو لم يبرح من قطره ولا بحث عن علماء أهل الأقطار ولا عن تبيانهم فيما عليه الجمهور ولا عرف من أخبار الإفطار خبرا فهو ممن يسأل عن ذلك يوم القيامة وهذا الاضطراب كله منشؤه تحسين الظن بأعمال المتأخرين - وإن جاءت الشريعة بخلاف ذلك - والوقوف مع الرجال دون التحري للحق والثامن رأى قوم ممن تقدم زماننا هذا - فضلا عن زماننا - اتخذوا الرجال ذريعة لأهوائهم وأهواء من داناهم ومن رغب إليهم في ذلك فإذا عرفوا غرض بعض هؤلاء في حكم حاكم أو فتيا تعبدا وغير ذلك بحثوا عن أقوال العلماء في المسألة المسؤول عنها حتى يجدوا القول الموافق للسائل فأفتوا به زاعمين أن الحجة في ذلك لهم قول من قال اختلاف العلماء رحمة ثم ما زال هذا الشر يستطير في الأتباع وأتباعهم حتى لقد حكى الخطابي عن بعضهم أنه يقول كل مسألة ثبت لأحد من العلماء فيها القول بالجواز - شذ عن الجماعة أولا - فالمسألة جائزة وقد تقررت هذه المسألة على وجهها في كتاب الموافقات والحمد لله والتاسع ما حكى الله عن الأحبار والرهبان قوله « اتخذوا أحبارهم ورهبانهم